حيدر حب الله
440
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
لا نرى تبريره صحيحاً . فالعقل الديني هنا يقول بأنّ الشرك ظلمٌ ومفسدة وضرر على الإنسان وعلى حياة المجتمع العالمي ، تماماً كما ترى أنت أنّ المخدّرات ضررٌ على البشريّة . ومن حقّك أن تناقش الفكر الديني في كون الشرك ضرراً ، وتقول لهم : أنا لا أؤمن بأنّه ضرر ؛ لأنّني لا أؤمن بالآخرة أساساً مثلًا ، لكن هم يقولون لك بأنّنا حيث نؤمن بذلك نمارس فعل التقنين على أساس ما نراه ضرراً ، فالمخدّرات قد تجد اليوم من يدافع عن وجودها ، ومع ذلك فالقانون لا يعير بالًا لمن ينظّر لصلاح تناول المخدرات ؛ لأنّ القانون رأى بنظرته الخاصّة أنّها ضررٌ وطبّق ما رآه . والفكرُ الديني يفعل الشيء نفسه ، فهو يقول بأنّ الكفر ضرر ، إذ يفضي بالناس وبالأجيال إلى النار ، وعليّ أن أواجهه ، بفرض سيطرتي على بلاده ، والحدّ من نفوذه وانتشاره ، والأخذ برجال ونساء تلك البلدان لكي يعيشوا في بيوت المسلمين ، فيؤثّر العيش عليهم فيسلموا ، وينتفعوا بذلك كما حصل في التاريخ الإسلامي . نعم ، من حقّك أن تناقش في ضرريّة الكفر ، ومن حقّك أن تناقش في وجود الآخرة أساساً ، ومن حقّك أن تناقش في وجود ضرر أعظم لو استخدمنا هذا الأسلوب في مواجهة ضرر الكفر ، لكن أن تقوم بمناقشة المسلم الذي يؤمن بالجهاد الابتدائي بالطريقة العاطفية هذه ، فسوف تكون كمن يناقش الطبيب في عدم رحمته عندما يقوم بشقّ بطن المريض في عمليةٍ جراحيّة كبيرة . ما أريده هو تركيزٌ علميٌّ على مركز النقاش ، وليس تصحيحَ فكرة الجهاد الابتدائي ، فأنا لا أؤمن بها أساساً ، وأحتمل أنّها جاءت لاحقاً في التراث الإسلامي لتبرير ما فعله المسلمون الأوائل وشرعنته ، لكن عندما أريد أن أكون